المرزباني الخراساني
317
الموشح
حبابة ربة البيت . . . وذكر البيتين . قال : فقال : إنما أخاطب كلّا بما يفهم . قال أبو الحسن محمد بن أحمد بن طباطبا العلوي « 23 » : ينبغي للشاعر أن يجتنب الإشارات البعيدة ، والحكايات الغلقة ، والإيماء المشكل ، ويتعمد ما خالف ذلك ، ويستعمل من المجاز ما يقارب الحقيقة ، ولا يبعد عنها ؛ ومن الاستعارات ما يليق بالمعاني التي يأتي بها . فمن الحكايات الغلقة قول بشار « 24 » : غدت عانة تشكو بأبصارها الصّدى * إلى الجأب إلا أنها لا تخاطبه أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد ، قال : أخبرنا أبو حاتم ، قال : حدثني رجل من أصحاب المدائني ، قال : جاء رجل إلى العتّابى ، فقال له : ما أردت بقولك : في ناظريّ انقباض عن جفونهما * وفي الجفون عن الآماق تقصير [ 138 ] فقال : أمتعلم أنت أم متعنّت . قال : بل متعنّت ! قال : لا أدرى ! قال : أفتقول ما لا تدرى ؟ وألحّ عليه بالسؤال ، فقال : أردت أن أحكى قول بشار « 25 » : جفت عيني عن التّغماض « 26 » حتّى * كأنّ جفونها عنها قصار يروّعه السّرار بكلّ فجّ « 27 » * مخافة أن يكون به السّرار « 28 » فلم يتهيّأ أن ألحق هذا القول . قال : فصار الرجل إلى بشار ، فقال : قلت أحسن بيت ثم أفسدته بالبيت الثاني - وأنشده البيتين . فقال بشار : أردت أن ألحق قول المجنون « 29 » : كأنّ القلب ليلة قيل يغدى * بليلى العامرية ، أو يراح « 30 »
--> ( 23 ) عيار الشعر 119 . ( 24 ) عيار الشعر 120 ، وقد تقدم ، وشرحه . ( 25 ) ديوانه 247 ، 449 ، وطبقات ابن المعتز 29 . ( 26 ) في الديوان : التغميض . ( 27 ) في الديوان : بكل أمر . ( 28 ) السرار - بالكسر : مصدر سار : إذا تكلم سرا مع غيره . ( 29 ) ديوانه 31 . ( 30 ) في الديوان : قيل ساروا بليلى العامرية حيث راحوا .